تامين

السبت، 29 نوفمبر 2014

أسباب وجذور ثورة الإمام الحسين ع





أسباب وجذور ثورة الإمام الحسين ع
إعداد / ابو محمد العطار
قال رسول الله (ص):
((إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا))
أخرجه الحافظ ابن أبي شيبة في المجلد الثاني عشر من المصنف ، والحافظ ابن ماجه في السنن ( 2 / 518 ) ، والعقيلي في ترجمة يزيد بن أبي زياد ، والحاكم في المستدرك 4 / 464 ، وأبو نعيم في أخبار اصفهان 2 / 12 ، والطبراني في الجزء الثالث من المعجم الكبير
بمناسبة حلول شهر محرم الحرام وعاشوراء شهر التضحية والفداء شهر انتصار القيم والدم على السيف والظلم

نعزي صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر عج والأمة الإسلامية وكل أحرار العالم ونقول:
عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصاب أبي الأحرار وأنشودة الثوار وسيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام
هدف ثورة الإمام الحسين ع التصحيح وإعادة الأمة الى الإسلام الصحيح المحمدي العلوي الرباني بعد انحراف الحكام والمجتمع عن قيم السماء
جاءت ثورة الإمام الحسين عنتجةإصابة الأمة بجملة تراكمات وإنحرافات عن نهج القرآن الكريم وسنة الرسول الأعظم محمد ص وتعاليم القرآن ,والباحث عن ثورة الحسين ع عليه أن يقف ويدون أهم الجذور والأسباب التي أوصلت الحسين للثورة ضد الواقع الفاسد الذي تفشى في حياة الأمة الإسلامية .


الإمام الحسين ع يبين أهدافه قائلا

وأنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي مـحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) أُريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدُي مـحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق،
ورئ الإمام الحسين ع أنه لا يتم الإصلاح بوجود طاغية عصره يزيد الا ببذل دمه المبارك ليكون الشعلة التي تحرر العقول وتحطم قيود الظالمين وتوقظ سبات الأمة وتعيدها الى إسلامها المحمدي العلوي الرباني, لا الإنقياد والإنصياع الى النهج الأموي,ولسان حالهيقول :


أعطيت ربي موثقا لاينقضي إلا بقتلي فاصعدي وذريني
إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني

وصدق من قال : الإسلام محمدي الوجود ... علوي التربية ... وحسيني البقاء


نعم لولا دم الحسين ع وثورته المباركة لم يبقى أي وجود للإسلام المحمدي الأصيل الذي اراده الله

وهنا أسجل ثلاث نقاط رئيسية هي البداية في إنحراف الأمة وهي الجذور الأولية لثورة الحسين ع حسب إطلاعي مراعيا الإيجاز والإختصار وهي
-1- السقيفة الإنحراف الأول عن الإسلام
2- الإجتهاد بالرأي مقابل النص القرآني والسنة النبوي المقدسة
3- محاربة المعروف وأهله واشاعة المنكروتشجيعه وتغير السنن الربانية الإسلامية
إليكم مع كل مفردة من الثلاث شرح مختصر مفيد وسريع مثبت بالمصادر ومراعيا الإجاز النافع
1- السقيفة الإنحراف الأول عن الإسلام
تعد السقيفة الحدث الإنحرافي الأول الكبير الذي أصاب الأمة الإسلامية بعد رحيل النبي والرسول الأعظم محمد ص ,حيث أظهرت بواطن الجاهلية القبلية المتمردة على الله والرسول ص عند البعض ,حيث إجتمع مجموعة من الأنصار في سقيفة بني سعد يتداولون أمور الخلافة- في غياب سائر المسلمين – بعد النبي ص معتبرين هذا من حقهم ,وهم في نقاش ذلك حضر الفريق القرشي من المهاجرين بقيادة أبو بكر وعمر وبدء النزاع بين الفريقين وعلت الأصوات والكلمات والخطابات بين الفريقين كل ذلك حدث والنبي لم يفارقهم إلا بعد أن عهد بالحكم من بعده الى علي بن أبي طالب ع في مناسبات عديدة آخرها يوم الغدير– وهم قد بايعوا الإمام علي ع يوم الغدير – كل ذلك حدث والرسول لم يسجى في الثرى ولم يحضر الإمام علي ع للسقيفة بسبب
إنشغاله مع الهاشمين وبعض الأنصار بجثمان النبي ص والذي لم يدفن بعد .!!
ولكنّ تيّار الأحداث الجارف ، وتسابق الكُتل السياسيّة إلى اغتنام فرصة الذّهول الذي أصاب أكثر المسلمين لوفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) من أجل الوصول إلى الحكم والمنافع الدنيوية، حمل الجميع على تناسي عهد النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ، وقداعترف وأدلى عمر في خلافته تبرير هذا الموقف في عدّة أحاديث له مع عبد الله بن عباس

(تابع وأنظر في المصادر التالية: تأريخ الطبري 5 / 31 ، الكامل ـ لابن الأثير 3 / 31 ، شرح نهج البلاغة « بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم » 2 / 57 و 12 / 9 , 20 ـ 21 , 78 , 82 ، وفي تاريخ اليعقوبي : « وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في علي (عليه السّلام) » . وقريب منه في شرح نهج البلاغة 2 / 83 , ولاحظ للمؤلف : « نظام الحكم والإدارة في الإسلام » , منه (رحمه الله)

وإذا فحصنا المنطق الذي استُخدم في الجدل الذي دار آنذاك بين المهاجرين والأنصار نجد أنّ الرّوح القبلية البعيدة عن قيم الإسلام والقرآن ظاهرة فيه ظهوراً بيّناً ؛ فقد أثار كلام أبي بكر الأحقاد والإحن الكامنة بين الأوس والخزرج , وأغرى بينهما ؛ حيث تحدّث عمّا بين الحيين من القتلى ، وعن الجُراح التي لا تُداوى ، بينما نرى أنّ الحبّاب بن المنذر ـ خطيب الأنصار ـ قد تكلّم بنفس جاهلي صرف حين تحدّث إلى الأنصار يُهيجهم ويشدّ من عزائمهم .
ولم يخرج لسان المهاجرين عن هذه الرّوح حين قال :
« مَنْ يُنازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلاّ مُدلٍ بباطل ، أو متجانفٍ لإثم ، أو مُتورّط في هلكة ! »
.,الكامل ـ لابن الأثير 3 / 31) (أنظر في المصادر التالية: تأريخ الطبري 2 / 457 ، شرح النهج ـ لابن أبي الحديد 6 / 9 ، الإمامة والسياسة 1 / 25
وقد سارت الأحداث في الاتّجاه الذي رسمه أبو بكر ؛ فانقسم الأنصار بتأثير الرّوح القبلية التي تأججت ، وانخذل سعد بن عبادة الخزرجي ـ مُرشحهم للخلاقة ـ حيث بادر عمر فبايع أبا بكر ثم الأوس
هذه الرّوح القبلية التي تمردة على قيم السماء وما جاء به الرسول ص والتي عبّرت عن نفسها يوم السّقيفة فتحت على المسلمين باباً من أبواب الفتنة ؛ فقد خرجت قريش من هذه التّجربة وهي ترى أنّ الحكم حقّ من حقوقها ، وأنّ الخلافة وراثة آلت إليها بحكم كون نبيّ المسلمين منها ، ممّا سبّب أسوأ الآثار في فهم القرشيين لمهمّة الحكم في الإسلام ، وظهرت هذه الآثار واضحة في عهد عثمان


لماذا نعبر عن السقيفة الإنحراف الأول عن الإسلام ؟؟
لأنها الخروج والتجرئ والتطاول بل الإنقلاب الأول - بعد وفاة الرسول ص -على حكم الله وسنة الرسول محمد ص وتعاليم الإسلام وفرض واقع جديد خارج عن قيم الله والقران وإرادة السماء وسنة الرسول ص ,وهذا الأنحراف الكارثي الكبير توسع يوما بعد يوم خلف على المسلمين كوارث من الظلم والإضطهاد والحرمان والحروب والإستخلاف الوراثي للحكم بغير ما أنزل الله, و تخلف المسلمين الى يومنا هذا , وكل جريمة أو ظلم أوفتنة طائفية أو قتال أوتسلط طغاة وحكام جور و فجرة أو تخلف وحرمان وقع أو يقع بين أو على المسلمين في الماضي واليوم وفي المستقبل, يتحمل أهل السقيفة وأتباعهم وزرها الى يوم القيامة .
فأهل السقيفة هم مصداق هذه الإنقلاب في الآية التالية
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتلانقلبتمعلى أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرينآية 144
وإلا ماذا يعني حينما يوصي رسول الله عن الله بالخلافة لعلي من بعدة ثم تسلب في السقيفة ؟؟ أليس هذا إنقلاب على الشرعية
2- الإجتهاد بالرأي مقابل النص القرآني والسنة النبوية المقدسة
نستعرض نماذج من الإجتهاد بالرأي مقابل القرآن والسنة
النموذج الأولفي حكم أبو بكرسلبت فدك من فاطمة الزهراءع التي منحها الرسول ص الى بنته فاطمة ع قبل رحيله بمدة طويلة وكانت تحت يدها بدعوى أبو بكر أن الانبياء لا يورثون, وهذه الدعوى تخالف ما ورد في القرآن من آيات الميراث التي تشمل النبي وغيره ولا توجد آية تستثني النبي بالميراث,والقرآن يؤكدفي آيات كثيرة على ميراث الأنبياء, علما أن فدك أعطاها النبي منحة للزهراء في حياته ولم ترثها, ورغم ذلك اعترض الإمام علي وفاطمة على ابو بكر ولم يقبل أعتراضهم بقوله عن الإمام علي يجر النار الى قرصه متناسيا أو متغافلا إن القرآن يطهرهم ويثبت عصمتهم,والرسول ص يقول علي مع الحق والحق مع علي وعلي مع القرآن والقرأن مع علي ع ,
ابن عساكر في تاريخ دمشق، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب: ج42 ص449 الرقم: 9025. عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: «دخلت على أمّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً، وقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
عليّ مع الحق والحقّ مع عليّ ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة».
والأغرب من ذلك أن عائشة بنت أبو بكر زوجة الرسول قد طالبت بميراثها من عثمان وحينما امتنع مذكرا إيياها بموقف ابيها من الزهراء وفدك خرجت من عنده – عائشة- وهي غاضبة وتقول أقتلوا نعثل فقد كفر( وتعني عثمان ),ثم بعد ما قتل عثمان- على يد المعترضين على سياسته وما أصابهم من حكام البلدان الذين عينهم عثمان – خرجت عائشة تطالب بدم عثمان بعدما عرفت أن الأمة بايعت الإمام علي ع !!
إليكم قسم من المصادر التي ذكرت قضية فدك الزهراء ع (وممّن ذكر هذا الخبر أيضاً : السمهودي في وفاء الوفاء : ج 3 ص 995 ، السقيفة وفدك ، لاَبي بكر الجوهري : ص 105 (وقد روى الخبر عن أبي زيد عمر بن شبّه راوي الحديث) وعنه أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 217 ، كشف الغمّة للاَربلي : ج1 ص477).
نموذج ثانيمن الحكم بالرأي , بعث أبو بكر خالد بن الوليد الى ديار الصحابي الجليل مالك بن نويرة لأخذ الخمس والزكاة منه وحينما أمتنع من دفعها بسبب إنه لا يسلمها الا لعلي بن أبي طالب فهو الوريث والخليفة الشرعي للرسول الذي أوصى به تكرارا ويوم غدير ايضا وبأمر الله كخليفة من بعده, وليس أبو بكر الخليفة الشرعي , وبهذا السبب وبدناءة وخسة نفس خالد وبطمعه بزوحة مالك بن نويرة الجميلة , أقدم خالد على قتل مالك ثم قام بجريمة أخرى وهي غصب ودخوله على زوجة مالك بن نويرة وهي في عدة وفاة زوجها !! ولما بلغ ذلك أبابكر وعمر قال عمر لأبي بكر ‏:‏ إن خالداً قد زنى فإرجمه ، قال ابو بكر :‏ ما كنت أرجمه فإنهتأول فأخطأ‏ ، قال :‏ فإنه قد قتل مسلماً فإقتله ، قال :‏ ما كنت أقتله فإنه تأول فأخطأ‏ ،
هل القتل والزنى فيه تأويل ..؟؟!! هذا ليس محل تأويل !
أين انت يا ابابكر من قول الله تعالى
{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} ‏
المتقي الهندي - كنز العمال - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 619)- تاريخ أبي الفداء - رقم الصفحة : ( 18 من 87) للإطمئنان راجع المصادر التاليه:
نموذج ثالث ومبدأ عمر في العطاء
سوّى النبي (صلّى الله عليه وآله) بين المسلمين في العطاء ، فلم يُفضّل أحداً منهم على أحد ، وجرى على مبدأ التّسوية في العطاء أبو بكر مدّة خلافته ، أمّا عمر فقد جرى ـ حين فرض العطاء في سنة عشرين للهجرة ـ على مبدأ التّفضيل ؛ « ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى »
(تابع وأنظر في المصادر التالية قبل أن تكذبنا : الفتوح 19 / 383 , 385 ، المبسوط ـ للسرخسي 27 / 132 ، البحر الرائق 5 / 200 ، حاشية ردّ المحتار 4 / 403 ، المغني ـ لابن قدامة 7 / 309 ، نيل الأوطار 8 / 235 ، تهذيب الأحكام 6 / 146 ، الغارات 1 / 77 ، أخبار عمر بن الخطاب ـ للطنطاوي / 122 ، فتوح البلدان ـ للبلاذري / 435 ، الفخري ـ للطنطقي / 60 ، الطبقات الكبري 3 / 233 ، الخراج ـ لأبي يوسف / 51 ، الكامل ـ لابن الأثير 2 / 247, تأريخ الطبري 3 / 614 ، الأحكام السلطانية / 177 وهناك مصادر غيرها نكتفي بهذا) ,
وفضّل مضر على ربيعة ، ففرض لمضر في ثلاثمئة , ولربيعة في مئتين(انظر : تأريخ اليعقوبي 2 / 106) ،
وفضّل الأوس على الخزرج(انظر : فتوح البلدان / 437))
وقد ولّد هذا المبدأ فيما بعد أسوأ الآثار في الحياة الإسلاميّة ؛ حيث إنّه وضع أساس تكوّن الطبقات في المجتمع الإسلامي ، وجعل المزية الدينية من سُبل التفوّق المادي ، وزَوّد الإرستقراطية القرشية التي مكّنت لنفسها من جديد بتمكّن أبي بكر من الحكم بمبرر جديد للاستعلاء والتحكّم بمقدّرات المسلمين ، فجميع اعتبارات التفضيل تجعل القرشيين أفضل في العطاء من غير القرشيين(فَهُم عرب ، وقريشيون ، ومضريون ، ومهاجرون) ، وهذا يعني أنّ قريشاً هي أفضل النّاس ؛ لأنّها قريش , وكفى بهذا مبرراً للتحكيم والاستعلاء.
وقد كوّن هذا المبدأ سبباً جديداً من أسباب الصراع القبلي بين ربيعة ومضر ، وبين الأوس والخزرج بما تضمّن من تفضيل سائر مضر على سائر ربيعة ، وتفضيل الأوس على الخزرج .
ونظن أن هذا المبدأ قد أرسى أوّل أساس من أسس الصراع العنصري بين المسلمين العرب وغيرهم من المسلمين بما جرى عليه عمر من تفضيل العرب على العجم ، والصّريح على المولى,وبهذا المبدئ الغير إسلامي في العطاء جعل قلوب المؤمنين والمسلمين تتباعد فيما بينها واستبدل الحب والتعاون والألفة والتضحية الى الكراهية والبغض والعداوة بين المسلمين.تأمل أخي القارئ.
وكأنّ عمر قد أدرك في آخر أيّامه الأخطار السياسيّة والاجتماعيّة التي يؤدّي إليها مبدؤه هذا ، ولعلّه رأى بعض الآثار الضّارة التي خلّفها هذا المبدأ في حياة المسلمين ، ومنها هذه الظاهرة التي دلّت على تسرّب روح التحزّب والانقسام إلى مجتمع المدينة ، والتي لاحظها عمر وحذّر منها بقوله : « بلغني أنّكم تتّخذون مجالس ، لا يجلس اثنان معاً حتّى يُقال : من صحابة فلان ، من جلساء فلان ، حتّى تُحُوميت المجالس . وأيم الله إنّ هذا لسريع في دينكم ، سريع في شرفكم ، سريع في ذات بينكم .»
(تابع وأنظر : تأريخ الطبري 3 / 281 في أحداث سنة ثلاث وعشرين)
ولذلك أعلن عزمه على الرجوع إلى المبدأ النبويّ في العطاء , فقال : « إنّي كنت تألّفت الناس بما صنعت في تفضيل بعض على بعض ، وإن عشت هذه السّنَة ساويت بين الناس فلم أفضّل أحمر على أسود ، ولا عربياً على أعجمي ، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر »
(تابع وأنظر : تأريخ اليعقوبي 2 / 107 ، شرح نهج البلاغة (بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم) 2 / 131 ـ 132 ، ابن الطنطقي في الفخري / 73)
ولكنّ عمر قُتل قبل أن يرجع عن هذا المبدأ ، فجاء عهد عثمان وسار عليه ، فظهرت آثاره الضّارة في الحياة الإسلاميّة ، وكان من أهم العوامل التي مهّدت للفتنة بين المسلمين
3- محاربة المعروف وأهله واشاعة المنكروتشجيعه وتغير السنن الربانية الإسلامية
ومن خلال العوامل السابقة وغيرها نمت مجموعة من الناس ممن تملقوا الى السلطان وأمواله وتجنب غضبه فراحوا ينشدون ويغردون لحكام الجور ويدعون اليهم ويحاربون كل صوت معارض للحكم .
فالناس يريدون علياً (عليه السّلام) لعدله وانصافه للرعية ؛ ويخشون سلطان وظلم بني أُميّة ، أمّا قريش فهي تخشى علياً وعدله واستقامته ، ولعلّ كثيرين منهم كانوا على علم ببعض آرائه في المال والاجتماع والولايات ، وأمّا الأنصار فكثرتهم مع علي (عليه السّلام) , وقلّتهم مع عثمان ، وهذا طبيعي ؛ بسبب خوفهم من تسلّط قريش على جميع مقدّرات الدولة .
وقد سيطر منطق السّقيفة القبلي على بني أُميّة في الجدل الذي دار في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله) في المدينة ، والذي سبق البيعة لعثمان وبدا واضحاً أنّ قريشاً اعتبرت الخلافة مؤسسة من مؤسساتها ، وشأناً من شؤونها الخاصّة ، وليس لأيّ من المسلمين أن يتقدّم في الخلافة برأي يتنافى ورغباتها .
هذا عبد الله بن أبي ربيعة بن المُغيرة المخزومي يقول للمقداد بن عمرو
: « يبن الحليف العسيف ، ومتى كان مثلك يجترئ على الدخول في أمر قريش»
(انظر: شرح بن أبي الحديد، تأريخ الطبري 4 / 232 ـ 233)
وقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح الاُموي : « أيّها الملأ ، إنّ أردتم ألاّ تختلف قريش فيما بينها فبايعوا عثمان »(المصدران السابقان)) .
أمّا عمار بن ياسر قال : { إنّ أردتم ألاّ يختلف المسلمون فيما بينهم فبايعوا علياًْْ}(المصدران السابقان)
وقد روى ابن عبد ربّه حديثاً لمعاوية بن أبي سفيان اعترف فيه بأنّه : « لم يُشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهواءهم إلاّ الشّورى التي جعلها عمر في ستة نفر »(انظر : العقد الفريد ـ بتحقيق محمد سعيد العريان 5 / 31 ـ 32.)
لمراجعة التاريخ نجد فيه الظلامات الواضحة في محاربة وأقصاء أهل البيت ع والهاشمين وأصحابهم والموالين من شيعتهم ومنهم نرى أن ابو ذر الغفاري يذكر قومه بالقران وعدم أكناز الذهب وسرقة أموال المسلمين ويقرأ الآية
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون .التوبة/ 34 :35.
فما كان منهم(عثمان وحاشيته من الأموين) الا حاربوه وطردوه من المدينة الى الربذة وحيدا فريدا ومنعوا الناس من توديعة حتى مات في الغربة وفي صحراء الربذة مظلوما طريدا ورسول الله يقول في حقه ويشهد بصدق كلامه بقوله ص:
ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر
طلحة والزبير وتقودهم عائشة خرجوا لقتال الإمام علي ع والتقى الجيشان في البصرة ووقعت معركة الجمل وقتل آلاف المسلمين وأنتصر الإمام علي وقتل طلحة والزبير وأرجعت عائشة الى المدينة
ثم تلتها معركة صفين بين جيش الإمام علي ع و جيش معاوية وقتل أكثر من 30 ألف مسلم ومنهم عمار بن ياسر , ثم معركة الخوارج ثم تلتها الفتن الكثيرة ضد دولة علي من معاوية ثم شهادة الإمام علي وهو في محراب العبادة .
معاوية يسن سنن سيئة
معاوية سن سنة سيئةوهي توريث الحكم, حيث قام بتنصيب ولده يزيد خليفة من بعده وهو مجرم وشارب خمر قاتل النفس المحرمة ,كما قام معاوية بالخروج عن الإتفاق الذي بينه وبين الإمام الحسن ع ثم بقتل سبط رسول الله الإمام الحسن عليه السلام بالسم .
أذن معاوية وكل البلاط الحاكم من الأموين الذين معه يدعون للمنكر ويحاربون الحق المتمثل في الإمام علي وأصحابه وشيعته,
معاوية أمر كل ولاته بسب علي ع والكذب وتشويه صورة وحقيقة الإمام علي ع حيث كان يسب الإمام علي ع على منابر المسلمين التي كانت تحت سلطة معاوية ويزيد وبني أمية
ومما كان يفعله معاوية أنشأ مجموعة من الرواة الكذابة على الله والرسول مهمتهم أفتعال الأحاديث المزورة الغير صحيحة في تغير معاني القرآن أوفهم القرآن على الذوق الأموي المعادي لأهل البيت والرسول ص, و الأحاديث المزورة كانت تنتقص من الرسول ص وأهل بيته ع وتفخم اعدائهم وتلمع صورتهم , حتى اصبح الى اليوم إن أكثر المسلمين هم من ضحايا الفكر والإسلام الأموي المنحرف التكفيري,داعش والقاعدة والسلفين هم ورثة وأبناء الأموين آكلي الأكباد.
ثم نصب ولده السكير الخليع يزيد خليفة من بعده على المسلمين وهذه أول سابقة في الإسلام أن جعل الحكم وراثيا ,فلا شورى ولاأنتخابات,فلا أساس للقرآن والرسول والعدالة والتقوى فيها,ضاربا تعاليم القران والرسول عرض الحائط, ورغم كل ذلك هناك من الجهلاء من يقدس ويعظم معاوية وأمه وأبيه وولده السكير يزيد, حقدا على آل الرسول محمد ص
الحسين صرح عن موقفه من يزيد بقوله (إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومـختلف الملائكة ومهبط الرحمة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل نفس معلن بالفسق، فمثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة.


داعش تعلن حربها مع الحسين ع
أصدرت داعش بيانها بعنوان(يزيد قائدنا والحسين عدونا) (داعش وبإختصار هم مختصر للمنظمة الأرهابية الوهابية المسماة دولة الإسلامية في العراق والشام (والتي تمول من السعودية وقطر وغيرها وتسليح دول الغرب الكافر كألمبرياليه الأمريكه والفاشيه الفرنسيه وأليطاليه ودولة الفسق والتقسيم والأستيطان بريطانيا والصهيونيه وتحتها تركيا ودول التحالف الكافر على العرب والمسلمين الأستكبار العالمي والصهيونية) والتي وظيفتها الحقيقية أغتيال الإسلام المحمدي الرباني وتشويه الإسلام وقيمه وأبداله بالمذهب الوهابي السلفي المنحرف القائم على القتل والرعب والدمار وتهديم الدول الإسلامية واستضعافها وتمزيقها الى دويلات وعدم استقرارها ,وكما تعى داعش بامر اسيادها الى هدم كل الآثار الإسلامية والمقدسات والأضرحة والمقامات لأولياء الله الصالحين , كما تسمى كربلاء المقدسة بكربلاء المنجسة , وتسعى داعش وبكل السبل الى أشعال الفتنة الطائفية وأستهداف المساجد والحسينيات وقتل أكبر عدد من المسلمين كل ذلك خدمة للصهاينة )
ذكرتفي بيانها أولا التمجيد لخادم الحرمين ويطالبه بمنع الشيعة في السعودية من اقامة الشعائر الحسينية ,وكذا البيان يمجد يزيد بن معاوية قاتل الإمام الحسين ع ويذم الحسين سيد شباب أهل الجنة كما يهددون زوار ومعزين الإمام الحسين بالقتل والتفجير ,وهذا هو خط الأموي الذي ورثوه الوهابين والسلفين الدواعش والبعثين القتلهمن آبائهم الأموين