تامين

الاثنين، 26 أغسطس 2013

شروط الدعاء المستجاب اسبابه وموانعه

    الحمد لله الذى يجيب الدعاء، الحمد لله الذى يثيب من سأله و يعطيه سؤله، الحمد لله الذى يفرح بالعبد إذا دعاه، الحمد لله الموجود القريب المجيب، الحمد لله الذى ندعوه فى أى وقت فنجده الحمد لله القادر على إجابة الدعاء كله، الحمد لله الذى لا يعجزه شئ و هو القادر على كل شئ و هو المالك لكل شئ و هو رب العالمين فالحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذى أمرنا بالدعاء و وعدنا بالجواب و فوق إجابة الدعاء يرزقنا الحسنات لأننا سألناه و يدخلنا الجنة لأننا طلبنا منه وحده و لم نطلب من سواه، الحمد لله الكريم العاطى الوهاب، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.



   الدعاء هو العبادة كما أخبرنا سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام، وهو صلة بين العبد وربه، ووسيلة لقضاء الحاجات في الدنيا والآخرة، وهو كنـز لا يحرم منه إلا من تكبر و استغنى مصداقا لقوله تعالى:

و فى الآية السابقة من سورة غافر نجد أن الله أمرنا بالدعاء ثم قرن الدعاء بالإجابة فقال تعالى : ( ادعونى استجب )، لاحظ أن الكلمتين متتاليتين بلا أى فاصل حتى أنها خلت من الفاء التى تفيد السرعة بل اقترنت الكلمتان ببعضهما البعض فالدعاء مقترن بالإجابة، و لم يذكر الله شروطا و لا استثناءا فاعلم أنه ما من دعوة يدعوها عبد إلا معها إجابة من الرب. كما أن الله أخبرنا أن من يمتنع عن الدعاء فهو متكبر و سيدخله الله النار، أعاذنا الله منها و جعلنا من عباده الذين يدعونه و يستجاب لدعائهم.

و قال تعالى أيضا:
فى هذه الآية يحمد سيدنا إبراهيم الله على إجابة دعائه و يؤكد إن ربى لسميع الدعاء و هنا استخدم صيغتى توكيد (إِنَّ) و (لـ) أى شدة التأكيد على أن الله سميع مجيب للدعاء، و الأدل على هذا قوله تعالى:
و هنا يخبرنا الله أنه أعطانا كل ما سألناه و قال السلف الصالح "أعطانا كل ما سألناه و ما لم نسأله"، فياله من رب كريم لا يؤخر عطاءًا و لا يمنع دعاءًا بل يحب أن نسأله و يغضب ممن امتنع عن سؤاله، فسبحان الله.


بعد هذه المقدمة إعلموا جميعا أن كل دعاء تدعوه فهو مجاب بإذن الله، و يجب أن نثق بهذا ثقة بقدرة الله الذى لا يعجزه شئ و تصديقا لكلام الله الذى أخبرنا أنه يجيب الدعاء كله بلا شرط و لا استثناء!

كيف؟

أعلم أن هذا السؤال يدور بخلدكم الآن، أليس كذلك؟ و معه ظنون أخرى منها:

   - إن الله يجيب دعاء الصالحين فقط!
   - إنى دعوت كثيرا و لم يستجب لى!
   - إننى لا أستحق أن يجيب الله دعائى!
   - أنا عاصى و أخجل أن أدعوا الله!
   - إن طلبى كبير و أنا ضعيف و لا توجد أسباب تكفى لتحقق دعائى!
   - أنا أدعوا الله و لكن أعلم أن الله يجيب بعض الدعاء!
   - جربت كثيرا بلا فائدة!

أخطأت أخى الحبيب إن كنت تظن أى ظن مما سبق لأن الله هو الذى أخبرنا أنه يجيب الدعاء كله،

 إذا لماذا لا يستجاب لدعائك؟ 
لأنك ظننت أن دعاءك لن يجاب!

تخيل أنك أنت سبب عدم الإجابة، نعم فأنت كنت تدعوا و أنت رافض للإجابة أنت تطلب و تريد ألا يستجاب لك، أسأت الظن أو ربما أن دعاءك كان تجربة لله و هذا لا يجوز و لا يليق لأن التجربة تساوى الشك.

السؤال الأهم
كيف أدعوا دعوة مستجابة؟

الدعاء المستجاب يتطلب التوحيد و الإيمان و الثقة بالله، فإن الله بفضله وضع للكون نواميس (قوانين) لييسر لنا أمور دنيانا فإن اتبعناها بلغنا أهدافنا و لهذا توجب علينا معرفة هذه القوانين و السنن الكونية حتى ندرك مرادنا، و هنا نسرد قوانين الدعاء:

ما يجب فعله:
  أولا: صفاء القلب و الذهن، يجب عند الدعاء أن يكون قلبك فارغا من كل شئ إلا الله.
  ثانيا: الثقة فى قدرة الله.
  ثالثا: التصديق بوعد الله بالإجابة.
  رابعا: حسن الظن بالله.
  خامسا:اليقين بإجابة الدعوة.
  سادسا: الحمد.
  سابعا : البدأ فى تلقى الإجابة ثقة فى كونها تحققت من لدن العظيم الكريم
  ثامنا : الاطمئنان 

ما لا يجب فعله:
  - اللجوء لغير الله، أو التفكير فى غيره أثناء الدعاء ظنا منا أن غير الله هو من يقدر على هذا!
  - الشك.
  - التجربة.
  - سوء الظن.
  - رفض الإجابة.
  - السخط.
  - الامتناع عن استقبال الإجابة.
  - الجزع و استعجال الإجابة.

و هنا يجب أن تتذكر أن ظنك بالله فارق فى استجابة الدعاء، فإن كنت متيقنا واثقا من قدرة الله فهنيئا لك فدعاءك مجاب، و أما إن ظننت غير ذلك فاعلم أنك منعت عن نفسك خيرا كثيرا منعت عن نفسك الجواب و الثواب و الجنة - عافانا الله من الوقوع فى ذلك - و أنظر إلى هذا الحديث القدسى


هذا الحديث إن وعيته فهو كاف لتغيير حياتك بأسرها فياله من رب كريم ما من عمل مهما صغر منك إليه إلا و رده إليك أضعافا مضاعفة و ان تقربت إليه بشبر تقرب إليك ذراعا، سبحان الله، من غيره يفعل هذا مع عبده، نعم لم يكن له كفوا أحد.

الآن ما عليك إلا أن تبدأ، فقط ابدأ بتنفيذ ما ورد هاهنا لا أقول جرب و لكن أقول نفذ، نفذ بدقة و إخلاص و يقين.

و جعلنا الله مستجابين الدعاء